السيد محمد باقر الخوانساري

54

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومن هذا القبيل من التصريح أو الاستظهار والترجيح في كلمات سائر المتأخّرين أيضا كالمحقّق المولى عبد اللّه التستري ، والمدقّق الميرزا محمّد صاحب الرجال ، والسيّد التفرشيّ ، والعلّامة المجلسيّ ، وشيخنا الحرّ العاملي ، والشيخ الطريحيّ ، وصاحب مجمع الرجال ، وغيرهم من المهرة البصيرين غير قليل . وعليه فإن كان نظر المخالف في المسألة إلى ما يتراءى بادئ النظر ، ويستقر به الأوهام قبل مراجعة الفكر متى ما يسمع الإنسان من الخارج ابنا للغضائريّ تذكر أقواله في الرجال ؛ ثمّ لمّا يراجع التراجم لا يرى فيها مذكورا بهذا اللقب إلّا الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الّذي يصفه النجاشيّ والشيخ - رحمهما اللّه - بأنّه كثير السماع عارف بالرجال من غير ذكر لأحمد بن الحسين الغضائري أصلا . ففيه أنّه توهّم عليل ، وتحكّم من غير دليل ، وتعسّف ليس إليه سليل ، أو استبعاد محض يرتفع بأدنى تأمّل قليل ، ويكسر ظهره بالقلب له بعد توجّه الإنسان بعينه البصيرة إلى تراجم أحوالهم الكثيرة حيث لا يرى فيها عند تفصيلهم لمصنّفات هذا الحسين عينا أو أثرا من كتاب رجال ، ولا ذكرا من ترجمة أحوال ؛ ثمّ تفكّره في أنّه لو كان له كتاب في الرجال مرجوعا إليه في ذلك الزمان لذكره المترجمون له ، وخصوصا تلميذاه : الشيخ الطوسيّ والنجاشىّ الواقفان على أحواله بما لا مزيد عليه ، والذاكران من تصنيفاته ما هو أخسّ وأصغر منه بكثير لقضاء العادة حينئذ بأنّه لو كان له كتاب من هذا القبيل لأشار إليه تلميذاه لا أقلّ . فلمّا لم يذكراه حكمنا بأن لا كتاب له في هذا الباب . إذ بهذه المقدّمة العاديّة يثبت كثير من مشكلات العلوم . وإلى ما ذكرنا أشار أيضا في الرواشح السماويّة بعد نقله عن السيّد ابن طاوس قوله في آخر ما استطرفه من كتب الرجال : أقول : إنّ أحمد بن الحسين - على ما يظهر لي - هو ابن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري - رحمه اللّه - فهذا الكتاب المعروف لأبي الحسين أحمد ، وأمّا أبوه الحسين أبو عبد اللّه شيخ الطائفة فتلميذاه : النجاشي والشيخ ذكرا كتبه وتصانيفه ، ولم ينسبا إليه كتابا في الرجال ، وإنّما كلامهما وكلام غير هما أنّه كثير السماع عارف بالرجال . وبالجملة لم يبلغني إلى الآن عن أحد من الأصحاب أنّ